قصة الديك الضعيف والقطّين قصة رمزية عميقة تكشف خطورة الانقسام، وكيف ينتصر من ينتظر بينما يدمّر الآخرون أنفسهم.
مرحبًا بالجميع.
اليوم أريد أن أحكي لكم قصة نادرًا ما تُروى—ليس لأنها غير مهمة، بل
لأنها مزعجة.
قصة عن القوة، والخداع، وثمن الانقسام.
الملك والحاخام
في زمنٍ مضى، في فرنسا، سمع أحد الملوك إشاعةً أقلقته.
قيل إن حاخامًا يهوديًا يعلن صراحةً:
«اليهود سيحكمون العالم يومًا ما».
استدعى الملك الحاخام، ساخرًا وغاضبًا في آنٍ واحد، وقال له:
«أنتم
ضعفاء، مشتتون، محاطون بأممٍ أقوى منكم.
من أين ستحكمون العالم؟ وبأي قوة؟»
لم يجادل الحاخام.
لم يرفع صوته.
بل أجاب بهدوء:
«إن أردت أن تفهم كيف سنحكم العالم، فمُر وزراءك وأمراءك أن يُعدّوا لمصارعة ديوك. ليأتِ كلٌّ منهم بأقوى ديك لديه، وسآتي بديكي—وعندها سترى.»
دهش الملك من ثقة الحاخام، وقرر أن يفضحه علنًا، فأمر بإقامة المصارعة.
الحلبة
بعد ثلاثة أيام، امتلأت الحلبة.
دخل الأمراء بديكةٍ ضخمة، شرسة، مدرّبة على القتال.
وضحك الناس عندما دخل الحاخام وهو يحمل ديكًا هزيلًا، ضعيفًا، يكاد لا
يقوى على الوقوف.
بدأ القتال.
لكن الديك الضعيف لم يهاجم أحدًا.
بل اختبأ.
أما الديكة القوية، فقد انقضّت على بعضها البعض.
تقاتلت، وتمزّقت، حتى لم يبقَ في الحلبة سوى ديكٍ واحد.
وقف منتصرًا…
لكن جسده كان منهكًا، ينزف من كل موضع، بالكاد يتنفس.
وفجأة—
خرج الديك الضعيف من مخبئه،
قفز فوق رأس الديك المنتصر، ونقره نقرةً واحدة… قاتلة.
ساد الصمت.
وقف الديك الضعيف وحده في الحلبة.
منتصرًا.
العبرة
التفت الحاخام إلى الملك وقال:
«هكذا
نحكم العالم.
لا نُنهك أنفسنا بمواجهة الأقوى،
نترك أعداءنا يدمّرون بعضهم بعضًا. »
ثم أضاف:
«بدّلوا
شخصيات هذه القصة كما شئتم—
إلا شخصية واحدة.
الشخص الذي ينتظر،
والذي يفهم ضعف البشر.
هذا لم يتغير يومًا. »
عدوّنا الحقيقي
أيها السادة، جهلُنا يقتلنا.
- جهلنا بقوتنا الحقيقية
- جهلنا بعدوّنا الحقيقي
- جهلنا بثمن الانقسام
نستنزف أنفسنا بصراعات داخلية.
مصالحنا الفردية تلتهم قوتنا الجماعية.
وانقسامنا يمزّق وحدتنا.
وبينما نتقاتل…
ينتصر غيرنا دون أن يرفع سيفًا.
القطّان والجبن
حالنا اليوم لا يختلف عن حكاية قديمة.
قطٌّ أسود وقطٌّ أبيض وجدا قطعة جبن كبيرة.
بدل أن يتقاسماها، تشاجرا: من يستحقها أكثر؟
احتكما إلى قردٍ قالوا إنه الأذكى.
وضع القرد الجبن على ميزان وقسّمه نصفين،
لكن أحد النصفين كان أكبر قليلًا.
قال: «سأُصلح الأمر»
وأخذ قضمة.
فصار النصف الآخر أكبر.
فأخذ قضمة أخرى.
قضمة بعد قضمة…
حتى لم يبقَ إلا فتات.
وعندما احتج القطّان، ضحك القرد وقال:
«أظننتم أني عملت مجانًا؟
وغادر، تاركًا القطّين بلا شيء.
فأسألكم:
من فينا هو قطعة الجبن؟
التحذير الأخير
عندما نستدعي الغرب لحل مشاكلنا،
لا نحصل على عدالة… بل نفقد السيادة.
عندما نصدق العملاء وصنّاع الفوضى،
نفقد الأرض، والحياة، والمال، والمستقبل.
لا تجعلونا مثل أولئك القطط السذّج.
لا تتركوا خلافاتنا تلتهمنا حتى لا يبقى شيء.
نحن:
- واحدة
- تاريخ واحد
- لغة واحدة
- مصير واحد
ونعم—
نواجه عدوًا واحدًا يستفيد من انقسامنا.
إما أن نقف… أو نسقط
اليوم، ولأول مرة في تاريخنا الحديث،
نتحرر من الهيمنة الغربية.
تُبنى جمهورية جديدة—
أقوى، وأكثر استقلالًا، وأكثر سيادة.
إن شككنا الآن…
إن انقسمنا الآن…
إن استمعنا للخونة والهاربين الآن…
فسنسقط—
كما سقطت الأندلس.
وسنبكي كالنساء على مُلكٍ
لم نحسن الدفاع عنه كالرجال.
هذه نهاية قصة اليوم.
لكن العبرة… لم تنتهِ بعد.
آمل أن نفهمها—
قبل فوات الأوان.
إلى اللقاء.